هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4358261
التمويل الإجرامي
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1396
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

    في تصريح مبارك وقع عليه أعضاء هيئة كبار العلماء في 27 من شهر أربعة لعام 1431هـ  نص على:" أن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعاً، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك، بأي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أم غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة، فمن قام بهذه الجريمة عالماً، فقد ارتكب أمراً محرماً، ووقع في الجرم المستحق للعقوبة الشرعية بحسب النظر القضائي".

 

    لقد حوى هذا التصريح المبارك  تجفيف مصادر تمويل الإرهاب من خلال قطع الدعم المادي عنه، ولا إخال مؤمنا سيدفع ماله الذي يريد به الأجر من الله، والقرض الحسن  لمن يقتل به بريئا، أو يروع آمنا، أو يلحق أذى بملك عام أوخاص، وهو المؤمن بقوله تعالى:" وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا" وبقوله:" أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الاَْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً"ولكن ما يُخشى أن تُستغل أموال الصدقات والزكوات المدفوعة من قبل أصحابها من قبل أصحاب النفوس المريضة لإلحاق الأذى والضرر بالإسلام وأهله، مما يؤكد أهمية بث الوعي لدى المتصدق لمعرفة مصرف صدقته أو زكاته وذلك من خلال التعامل مع الجهات التي ترعاها وتشرف عليها الدولة ومؤسساتها، أضف إلى ضرورة سن نظام  تتبناه المحاكم الشرعية لتعزير من تورط في جمع أموال لتمويل عمل إرهابي أسوة ببقية الأنظمة التي سُنت لعقوبة بعض مرتكبي الأعمال الإجرامية.

 

   وأكدت الهيئة في ختام بيانها:" أن تجريم تمويل الإرهاب لا يتناول دعم سبل الخير التي تعنى بالفقراء في معيشتهم ، وعلاجهم ، وتعليمهم لأن ذلك مما شرعه الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء" وفي هذه الكلمات تنبيه على أهمية دعم الفقراء والمحتاجين من خلال القنوات الرسمية أو المؤسسات الخيرية التي ترعاها وتشرف عليها الدولة، و الدفاع عنها مما طالها من  تهم جوفاء بأنها تدعم الإرهاب أو تغذيه، وأن على المدعي البينة، وإثبات ذلك بالأدلة والبراهين نصحا لأئمة المسلمين وعامتهم، وأما رمي التهم بلا بينة ودليل فعدوان نهى الله عنه، يقول تعالى:" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) كما يتأكد على هذه المؤسسات أهمية إلحاق مكاتب دراسات وأبحاث ومحامين متخصصين في الجوانب الشرعية والقانونية والإدارية والعلمية لدفع الشبهات الموجه ضدها ودحض الافتراءات، وللدكتور محمد السلومي كتاب عنون له بـ(القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب)

 

   وعلى كل فالتعامل مع (الإرهاب) يحتاج حزما له جانبان أساسيان:

 

أولها: الحزم الأمني والقضائي من خلال الضرب بيد من حديد على من تورط في عملية إرهابية.

 

وثانيها: الحزم العلمي: ببيان الحكم الشرعي في هذه الأعمال الإجرامية بكل صراحة ووضوح ممن استأمنهم الله على الكلمة من علماء وخطباء وطلبة علم وكتاب (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) فلا مجال للعواطف في مثل هذه الأمور، فالله قال في حق الزناة({الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}ومع عظم جرم الزنا وشناعته إلا أنه أقل جرما من جرم التفجيرات والقتل والتدمير، وقد جاء بيان هيئة كبار العلماء ليتناول الحزم العلمي فهلا كان للمؤسسة الدينية دورها في نشره وتعميمه، حمى الله بلادنا من كل مفسد.

التعليقات 1