هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
5030266
قوامة الرجل بين النص والممارسة
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1917
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قوامة الرجل بين النص والممارسة

 

 

يصور البعض "القوامة" في الإسلام على أنها تسلط الرجل على المرأة، وأنها تتعارض مع مبدأ حرية المرأة ومساواتها بالرجل ، وأن هذا المبدأ ليس إلا بعض مخلفات عهد استعباد النساء، ويرون أن تفرد الرجل بالسلطة لم يعد مقبولاً في زمان استعادت فيه المرأة مكانتها الاجتماعية، ودرست نفس المفاهيم التي يدرسها الرجل، ونالت أعلى الشهادات، واكتسبت خبرة واسعة في الحياة.

وللتدليل على مفهوم القوامة يُستشهد بممارسات بعض أفراده، والمنتسبين إليه، وليت شعري أي ظلم ظلموا أنفسهم به حين فسروا الدين من خلال مزاولات أفراده، وهم المنتسبون للعلم، المنادون إليه ؟

إن تفسير "القوامة" العلمي لابد أن يفهم في ضوء الكتاب والسنة على حسب ما تقتضيه مناهج البحث العلمي لا البحث المبني على ممارسة الأفراد وتطبيقاتهم ، ولو أن هؤلاء وظفوا أبحاثهم وطاقاتهم لتفسير القوامة الصحيح الذي حمى الله به حق المرأة، وطالبوا به ، لشكرت النساء مساعيهن ،  ولو أنهم كرسوا أوقاتهم لتصحيح الممارسات السلبية القائمة على الفهم الخاطئ  لمعنى القوامة   لرفعوا ظلم كثير من الرجال ، واستبدادهم ، وإليك تحريرا لمعنى القوامة ومفهومها ومقصدها الشرعي العظيم :ـ يقول تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )

ـ تأمل مطلع الآية (الرجال )ولم يقل الذكور قوامون على الإناث ، لأنه ليس كل ذكر قد  يكون قائما على الأنثى ، إذ قد يكون طفلا ناقص الأهلية ، وفي هذه الحالة تكون المرأة هي الوصية .

ـ القوامة في اللسان العربي تأتي بمعنى المحافظة، والسياسية،ويشتق منها (القيم ) الذي يسوس الأمور ، ويختبر الطرق ،ليعرف أصلحها وأنسبها ، بل( القوام ) بمعنى العدل ، مما يعني أن المرشح لابد أن يكون عدلا في نفسه أولا ، ثم عادلا مع المرأة .

ـ  و مما لاينازع فيه عاقل أن كل تجمع لابد فيه من قائد ، عليه مسؤولياته  و له صلاحياته ، والأسرة تجمع بين جنسين  ،  الرجل فيها هو المهيأ بما أودعه الله فيه من صفات ، وبما أوجب عليه من النفقات ،  وذاك قوله ( بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) ولك أن تراجع أقوال المفسرين لتظفر بفهم  دقيق للآية ، ولولا ضيق المساحة لأوردت لك بعضها  ، بل إن المرأة تتوق إلى هذه القوامة على أصلها الفطري ، وتشعر بالحرمان وقلة السعادة حين تعيش مع الرجل الأنثى ، الذي يكل إليها هذه القوامة ، فتصبح هي القوامة .

ـ القوامة تكليف لا تشريف ، ومغرم لا مغنم ، ومسؤولية وقيادة وليست تعسفا واستبدادا ،فقبل آية القوامة أمر الله الرجال  بالعشرة بالمعروف وفصل في تحديد معالمها، وبعدها أوضح الرب جل وعلا علاج نشوز الزوجة  فلم يكل الرجل إلى حق قوامته المتقرر ، مما يدلل على أن الإسلام يعطي أهمية كبرى لتنظيم ممارسة هذا الحق  من قبل الرجل .

ـ القوامة  ليست قضية عرف وعادة أو قانون وضعه الرجل للسيطرة على المرأة ،وإنما هو تشريع رباني روعي فيه خصائص الخلق والتكوين لكل منهما ، وروعيت فيه مصلحة الأسرة ، فعلى الرجل والمرأة أن يدركا معنى المصطلح الرباني ، ليقوم الرجل به ، ولتربي المرأة أبناءها الذكور عليه حتى لاتقع شقيقتها الأنثى ضحية لزوج متسلط أو متغنج  ، وسينعمان بلا شك بفلاح وفوز ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون )

 وعلى كل منا أن يدرك أن علاقة الرجل بالمرأة تكاملية لا تنافسية فليس بينهما عداء ، وإنما هما الأبوان والزوجان ، والأخوان ، والولدان ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) .

التعليقات 1