هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3995150
عاشوراء بقراءات مختلفة
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1188
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 

إن لكل  ثقافة  تاريخها المعبر عن تجربتها ، وطبيعة نظرتها للوقت ، ودورة الزمن ، المستندة إلى مجموعة النصوص و القيم والمعايير التي تؤمن بها ، وتستمد منها الحاضر والمستقبل في ضوء الماضي .

وتأتي الأيام ليترجم الناس معتقداتهم إلى واقع حياة ، وينقلوا قيمهم من خلال ممارستهم من النظرية إلى التطبيق ، ويستقبل العالم بعد عدة أيام عاشوراء العاشر من محرم  ، ومن الطرائف في تسميته أنه لم يسمع في أمثلة الأسماء اسم على فاعولاء إلا أحرف قليلة  كما قال ابن منظور، وعاشوراء واحد منها ، وكذا اجتماع ثقافات مختلفة حول هذا اليوم مما يقل ويندر ، فاجتمع لهذا التأريخ صيغة تقل ، واجتماع  عقائد يندر .

هذا اليوم اجتمعت فيه  أحداث عدة :  نصر الله لنبيه  موسى عليه السلام على فرعون وملأه  ،  ومقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم  الحسين بن علي رضي الله عنهما هذا ما ثبت في كتب الحديث والسير ، ويورد بعض المفسرين مرويات في وقوع مناسبات في هذا اليوم لم تثبت .

والذي يعنينا من هذا كله قراءات الناس المختلفة لهذا اليوم ، وشعائرهم الناتجة عن ذلك ، فاليهود  في عصر النبوة وكما تنقل كتب الحديث المعتمدة كانوا يصومونه بل ويعدونه عيدا  ، ويلبسون نساءهم فيه الحلي والشارات أي :ا للباس الحسن  ، ويعللون فعلهم بقولهم " هذا اليوم أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له "  وعظمه النصارى تبعا لهم .

ومازال هذا اليوم يوسم لدى اليهود بيوم كيبور أو عيد الغفران ويعتقدون قداسته ، ويخصونه بالصلاة والصيام ، كما يصاحب هاتين الشعيرتين طقوس لاتختفى على المتخصصين في علم الأديان  ، ويختلفون في تقديمه أو تأخيره .

وأما المسلمون فاختلفت قراءتهم لهذا اليوم فنجد الشيعة يرونه يوم ثورة المظلوم على الظالم ، وانتصار الدم على السيف ، ولاشك أن هذا معنى حسن ، فمقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاب عظيم وخطب جلل ، وفقد سيد شباب الجنة ليس بالأمر الهين ، إلا أن هذا لايبرر الممارسات  السلبية التي تتمثل في جلد الذات بالتسويط والتطيير واللطم والصراخ  ، وتوشح السواد ، ونزف الدم  ، وإعلان الأخذ بالثأر، وإدخال من لاذنب له مع ذوي الذنوب ،  ، مع أن المتقرر في النص الشرعي  أن إحداث الجزع  والنياحة للمصائب القديمة منهي عنه ، وهل لو كان الحسين بن علي ـ رضي الله عنه ـ يرى ما أحدثه القوم سيقر أم سينكر ؟؟؟   وما الذي يعنيه التنافس المحموم من القنوات الفضائية الغربية لنقل مراسم العزاء ومايدور في الحسينيات في هذا اليوم ، والتقرير على أن هذا هو الإسلام ، وتلك هي ممارسة معتنقيه .

ويقابل هذا العزاء احتفال من طوائف يرونه يوم فرح ، فيظهرون مراسم الاحتفال ، ويستحبون فيه الاكتحال والاغتسال والتوسعة على الأهل والعيال ، بل ويروون أحاديث مكذوبة في فضائل مايمارسونه .

وأما أهل السنة فيقتفون فيه الأثر المحمدي ، ويلتزمون الهدي النبوي فيصومونه  معتقدين فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله "  معللين صومهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه "  مترجمين مظاهر فرحهم بالعبودية ،  مبتعدين عن كل ما لم يثبت به النص ، أو كان من اجتهادات البشر ، أسأل الله أن يتقبل الصيام ، وأن يوفقنا لاتباع السنة ، وأن يجعله عاما قادما بالنصر والعزة .

 

 

 

 

 

                                 
 

التعليقات 1