هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4210314
أساتذة بالواسطة
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1486
تاريخ الإضافة : 23 شعبان 1433
PDF : 30 kb
التقييم

    أساتذة الجامعة هم الرموز العلمية والتقدمية والإبداعية والثقافية المهمة في المجتمع، وكلما كان إعداد الأستاذ الجامعي متميزًا خلال مراحل تواجده في الجامعة، كلما تعلم طالبه منه، واستطاع أن يمد سوق العمل بمخرج جيد يعكس القوة العلمية والثقافية لأستاذه، والعكس صحيح إذا تعلم الطالب على يد أساتذة سلبيين لا يتقنون إلا النقد والتوبيخ والعيب على جيل لا يحسن الكتابة، والأستاذ نفسه لا يحسن إلا الحشو والتلقين، ويكثر في حديثه اللحن، ولا يحسن التعامل مع التقنية فضلا عن أن يستثمرها .

 يُسر المتفوقون والمبدعون من الطلبة حين يعلن عن وظائف للإعادة في جامعاتهم، ويتسابقون للحصول على أحد هذه الوظائف لأن تاريخهم الدراسي المشرف، وتفوقهم العلمي والبحثي يشفع لهم، إذ ليسوا بحاجة إلى حرف الواو لتتحرك معاملتهم، أو ليحصلوا على وظيفة أستاذ جامعي تليق بما قدموه وتعلموه، ويُسقط في أيديهم حين يحصل مالم يكن بالحسبان.

    عشر وظائف تزيد أو تنقص يذهب منها قرابة النصف أو زد عليها قليلا لطلاب امتازوا وبجدارة بالقرابة لأحد منسوبي الجامعة، أو أحد المسئولين الكبار حتى لو كان سائق المسئول أو طباخه، ولا يضر تاريخهم الدراسي الذي وبامتياز يُنبأ عن تخرج لا يحمل مرتبة شرف، مما يؤكد رسوب الطالب في أحد المقررات أثناء دراسته، كما لا يضيرهم شراؤهم لأبحاثهم الجامعية أثناء مرحلة الدراسة، وهذا ما يدفعهم إلى البحث عن مكاتب الخدمات البحثية لتنهي لهم إجراءات خطة البحث، ومن ثم الشروع في كتابة البحث، وتأتي المناقشات العقيمة التي لا تعدو أن تكون روتينا تقليديا لا يسمن ولا يغني من جوع علمي،ليعلن بعدها عن حصول الطالب على درجة الماجستير أو الدكتوراه مع مرتبة الشرف، ولا زلت أذكر مناقشتي خطة لإحدى طالبات الدراسات العليا التي لم تكلف نفسها حتى بقراءة الخطة قبل تقديمها مما كشف للجميع أن أناملها الكريمة لم تخط حرفا واحدا منها، بل وتعلن بعد ثبوت جريمة التكثر والسرقة العلمية بأن العلم رحم بين أهله، ومن حق الطالب أن يستفيد من الجميع، وكلماتها كلمة حق أريد بها باطل، لأن الكل يتفق على الاستفادة لا السرقة أو شراء الكلمات والأبحاث، وقد تخرج على يد هذه الأستاذة مئات الطالبات، فليت شعري أي طالبات خرجت؟

   ما قادني إلى هذا كله أنني أرى ويرى الجميع أن وظائف الإعادة في بعض الجامعات لا يرشح لها من يستحقها، وإنما تسحب من تحت صاحبها ليفترشها من ليس أهلا لها، وليت أن افتراشه لما هو حق لغيره يختص به ولا يتعدى لغيره، بل سيضحي فراشه نار تتلظى يكتوي بها أبناؤنا، فيتعلمون من أساتذتهم السلبية واللحن الفاحش واجترار المعلومة على جادة القص واللزق ..وهلم جرا من الصفات السلبية المكتسبة التي يرثها الطالب من أستاذ قاده حرف الواو لمنصبه ليكون الضحية أبناؤنا، وليبكي المجتهد دموع الحسرة على تفوق لم يذق منه إلا طعم القهر والظلم.

    إن الوطنية الحقة لا المزيفة لن تحصل ما لم يسد العدل، وتتكافؤ الفرص، وتنفذ القوانين على الناس دون استثناء ودون اعتبار خصوصية لأي شخص كان، وأن الوظيفة إنما ينالها المُجِد بعرقه لا بنسبه أو منصب أحد أقاربه، وكم تمنيت وأنا أقرا وأسمع  أوامر خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ الملكية لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين أن أضيف إليها رفع المظالم عن أهلها، وتشكيل لجان مستقلة لمحاسبة أهل المحسوبيات والواسطة لينصف ما يزيد عن ثلث شعب تجرع مرارات الظلم بسبب المحسوبية.

التعليقات 1